يوم للذكرى أم للنسيان ؟
لا أعرف من أين أبدأ و لا من أين أنتهي , يوم مرّ على كألف يوم ,
من الأفضل اتباع التسلسل الزمني للأحداث ,
استيقظت على عجل , لا أتذكّر انني لم استقيظ على عجل سابقا فمابالكم بمثل هذا اليوم,
لحسن الحظ لم يكان هناك صداع , اسوأ شيء أن يخذلك جسدك عندما تحتاج إليه ,
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
إنطلقت السيارة تشق الطريق الذي حفضته عن ظهر قلب , بمنعرجاته و حفره , كان خروجي مبكرا , فلدي تقديم مشروع في الجامعة , تلك اللعبة التي تعبت في برمجتها ,
سفر عادي , ممل لا يحليه سوى صوت القارئ محمد لحيدان بعذابته صوته و جمال تجويده ,
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
إذ بالسيارات أمامي تتوقف , ماذا هناك ؟
إعتصام و قطع طريق سخيف , فتية لا يتجاوز عمرهم الثامنة عشر يقطعون الطريق و يرفضون مرور السيارات , ربما أرادو الإحتفال بالثورة واسترجاع الذكريات ,
أو انه من قبيل لنقطع الطريق مادمنا قادرين ثم فالنفكر في مطالبنا ,
لن اتحدث كثيرا عن هذا الموضوع فقد صار مبتذلا , و سخيفا إلى أبعد مدى ,
كم بقي لي من وقت ؟ نصف ساعة ,أقرب طريق أعرفها تتطلبي حتما ساعة أخرى , مالعمل ؟
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
إتخذت قرارا سريعا , وهو اتباع أول طريق يصادفني , ربما أنجح في الوصول و ربما أتوه , لا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها ...
ربما أعتبر محظوظا , فالطريق الذي سلكته بالصدفة كان بإمكانه إيصالي للجامعة بعد سؤال بعض المارة , كان المكان غريبا , هل هاته المدينة في تونس ؟ لأول مرة أزورها و لست أظنني راغبا في زيارته.
لا بأس في بعض السرعة الزائدة و المجاوزات الممنوعة , لم لا ؟ فالموقف يستحمل و الوقت اضيق من ان اضيعه في معرفة الطريق.
بقدرة قادر وصلت في الوقت المحدد...
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
لم يكن تقديمي للمشروع كما خططت , كيف تتنظر أن يناقش برمجة الألعاب لمن تعود مناقشة مشاريع التصرف التقليدية ,
أحيانا تسير الأمور كما نريد
قدح قهوة مع أحد الأصحاب أنساني في خيبة الصباح , نقاش لم أكن اتوقعه مع من كان عمره 20 سنة و مظهره يوحي باللامبالاة, صدق من قال لا تحكم على الشكل.
كم الساعة الآن ؟ الثانية ظهرا , اقترب الموعد , ساعة الحسم , التي كانت مقررة مع الثالثة و النصف.
الغذاء , تغيير الثياب و الإنطلاق نحو المكان المتفق عليه في أقل من نصف ساعة ,
كنت حريصا على الوصول مبكرا تفاديا لأي مفاجأة , فربما قرر النسوة قطع الطريق ماطلبات بتخفيض ثمن طلاء الأظافر , لن استغرب , فلقد شاهدت كل غريب و عجيب.
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
خزان البنزين قارب على الإنتهاء , بالطبع عندما نحتاج لشيء في وقت الشدة فإنه يكشر عن ابتسامة صفراء قائلا ليس الآن ليس الآن.
أخيرا تمكنت من ملئ خزان الوقود و مواصلة الطريق.
أخيرا وصلت , و ذهبت السكرة و جاءت الحقيقة , هل حقا مازال 30 دقيقة فقط على الموعد ؟؟؟
ماذا سأقول ؟ الطبع نسيت كل الكلمات , كيف أقضي هاته الدقائق الطوال , ربما عد السيارات المارّة , هي هواية جيدة حسبما أظن , ربما السماع إلى الراديو يساعد,
لكن الأمور لا تسير أبدا كما نريد...
بطارية الهاتف قاربت على النهاية , يجب الحفاظ عيها لأخر لحظة ,
كم مر من الوقت , ماذا ؟ 5 دقائق , ههه
أحسست أنني فهمت النظرية النسبية الآن هههه ,
ماذا دهاك يا قلبي , لماذا كل هذا التسارع , هل هو التوتر ؟ ام التشوق ؟ أم الحب ؟؟؟
مرة دقائق كالساعات , حان الوقت
كانت قادمة من بعيد , كيف عرفتها ؟ اتسألني ؟ بالطبع تلك الرجفة في القلب أكدت لي أنها هي,
أراكم جميعا تنصتون السمع الآن لمعرفة ماصار بيننا , لكني أعتذر عن البوح به ,
لحظة لا داعي للشتم , أعرف انكم تنتظرون هاته الكلمات بالذات ,
لكن كيف أبوح بمحتوى واحدة من أجمل الأوقات التي مررت بها ؟؟ لو كنت مكاني ما كتبتم حرفا , لكني سأكون كريما و أقول أنها لحظات مشوبة بالتجادل و الكلمات الحزينة و المفرحة , خليط غريب لم استطع اسبيان منه , هل الموقف ايجابي أم سلبي ؟
و كيف لك ان تفكر أو تستنج و قلبك لا يكف عن التسارع و أفكار تتزاحم في رأسك و كل منها يرغب في أن يقال أولا ,
أخبار سيئة و أخرى جيدة سمعتها ,
كنت ازمع اتخاذ قرار لكني لم أملك الجرأة لفعل هذا بل أرفض التفكير في هذا الآن,
سأترك الباب متفوحا, لمن ؟ بالطبع لنفحة أمل تزورني ,
ربما لا تسير الأمور كما نريد لكنها تسير كما يريد مدبر الأمور,
فصبر جميل لعل القادم أفضل , و كما قيل : "everyone needs a second chance".
محتار أعود لغرفتي , لأكتب هاته الكلمات لعلي أجدد بها الأمل .... يتبع
(أعتذر عن الأخطاء التي يمكن ان تعترظكم فقد كتب هذا المقال على عجل قبل أن تطير الأفكار من رأسي)
بقلم رياض